جيرار جهامي

مقدمة الكندي 12

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي

الحق الأول الذي هو علّة كل حق » ، عنينا « الفلسفة الأولى » . وكأن إصابة الحق الأول هو شغلها الشاغل ، فلا خلاف إذا بين هدفي الشريعة والحكمة طالما يتوجّهان نحو غرض واحد . في هذا السياق أكثر الكندي من استعمال مصطلحات أسماء اللّه ، وصفاته السلوب ، وأفعاله الإبداعية ، مشتقّا من الأيس فعل إيجاده الأشياء إذ « تأييس الأيسات عن ليس ، ليس لغيره » . وهو ما يسمّيه « بالفعل الحقي الأول » واللّه « بالفاعل الحق » ، أما ما دونه « ففاعل بالمجاز » . إنه الباري تعالى « علّة جميع المفعولات » ، الأزلي المطلق الذي لا يحتاج في قوامه إلى أحد غيره . هذا التلاقي بين أغراض الدين والفلسفة جعل الكندي ينتقد من هم « متّسمون بالنظر في دهرنا ، من أهل الغربة عن الحق » ، فهؤلاء المدّعون العمل بأصول الدين هم أبعد الناس عنه لأنهم يتاجرون به . وبالمقابل يجب أن يتجلّى الفيلسوف ، كما يذكر في نصوص مقتطفة من رسائله ، « بذهن بارع ، وعشق لازم ، وصبر جميل ، وذرع خال ، وفاتح مفهوم ، ومدة طويلة » . وما وظيفة النفس ، في نهاية المطاف ، سوى تطهير البدن من الأدناس لبلوغ حضرة الباري تعالى على ما وصف أفلاطون معاني مراتبها الشريفة عند مفارقتها عالم البدن لتصير « في عالمها الذي هو عالم الربوبية » . وما هدف علم الأشياء بحقائقها سوى اكتناه « علم الربوبية ، وعلم الوحدانية ، وعلم الفضيلة وجملة كل نافع والسبيل إليه » . لقد وجد الكندي حقّا في فلسفة أفلاطون غاية الروح ومبتغى الروحانيات على طريقة أهل التصوّف . وهنا أيضا ترتقي الفلسفة إلى حدّ إصابة مرامي الرسل الصادقة التي تتلخّص « بالإقرار بربوبية اللّه وحده ، وبلزوم الفضائل المرتضاة عنده ، وترك الرذائل المضادة للفضائل في ذواتها ، وإيثارها » كما يقول في خاتمة رسالته إلى المعتصم باللّه . إن هذا المنحى الروحاني لم يمنع الكندي من الاهتمام بالنفس وعلاقتها بالبدن . فهي علّامة بطبعها ، عاقلة بالقوة ، حسّية وناطقة . وما عملية المعرفة سوى انعكاس لإمكاناتها التي يترجمها العقل المنفعل صورا هيولانية ولا هيولانية . لذا « فالعقل والمعقول شيء أحد من جهة النفس » . وقد مهّد الكندي لنظرية العقل الفعّال عندما تكلّم عن العقل الذي هو بالفعل أبدا ،